شركة للبرامجيات المفتوحة المصدر تدعي أن شركة أي بي إم (IBM) انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار؛ وأَيْ بي إم تطلب إجراء تحليل

Print This Post Print This Post

تواجه شركة أي بي إم العملاقة لإنتاج الحواسيب دعوى بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار قدمتها إلى المفوضية الأوروبية شركةٌ للبرامجيات المفتوحة المصدر التي تزعم أن شركة أي بي إم تمنع العملاء من استخدام تلك البرامجيات. وفي غضون ذلك، يساور القلق مجتمع البرامجيات المفتوحة المصدر من أن استخدام أي بي إم لحقوق الملكية الفكرية -وهي شركة رائدة في مجال تصميم البرامجيات المفتوحة المصدر- لمنع شركة ما من منافستها سيعرّض البرامجيات الحرة والمفتوحة المصدر للخطر وقد يفسح المجال أمام مطالبة الجهات الفاعلة الأخرى بحقوق الملكية الفكرية. وأكدت أي بي إم من جانبها مجددا دعمها لمجتمع البرامجيات المفتوحة المصدر وطلبت من الشركة المنافسة أن تشرح كيف أن برنامجها الحاسوبي لا يتعدى على حقوق الملكية الفكرية لشركة أي بي إم.

وقال السيد تد هنبيري الذي رفع الدعوى، وهو محامي أمريكي لشركة TurboHercules SAS التي تحاول تسويق برنامج Hercules ويوجد مقرها في فرنسا، إن فريق مشروع Hercules المفتوح المصدر صمّم في عام 1999 برنامج المحاكاة “Hercules emulator”. وتأخذ التكنولوجيا التي يستخدمها هذا البرنامج تعليمات أي بي إم وتحولها وتؤولها لكي يصبح من الممكن تشغيل برامج وتطبيقات عملاء أي بي إم على منصات الأجهزة المركزية من نوع مخالف لأَيْ بي إم مثل برنامج Microsoft server القائم على تكنولوجيا إنتل للمعالجة.

وأسّس روجر بوولر مصمم برنامج Hercules شركة TurboHercules في عام 2009. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أرسل بوولر رسالة مؤرخة تموز/يوليه 2009 [نسخة بصيغةpdf ] إلى أي بي إم أوضح فيها أن الشركة تسعى إلى “إقامة مشروع تجاري يقدم للعملاء فرصة اختيار المنصات الموافقة للأجهزة المركزية ويساهم في الوقت ذاته في سلامة بيئة الأجهزة المركزية لأي بي إم على المدى الطويل. واقترحت شركة TurboHercules تزويد العملاء الذين لديهم أجهزة مركزية من نوع أي بي إم بترخيص لاستخدام أنظمة تشغيل أي بي إم على منصةTurboHercules ، على أن تُترك لأي بي إم مهمة تحديد سعر هذا الترخيص “على أسس معقولة وعادلة”.

والأجهزة المركزية هي أجهزة حاسوبية مصممة خصيصا لمعالجة مجموعات هائلة من البيانات. ويمكن استخدام الأجهزة المركزية لإدارة المعاملات المصرفية لبطاقات الائتمان أو أنظمة الحجز لشركات الطيران.

وردّت أي بي إم في الرسالة المؤرخة 4 تشرين الثاني/نوفمبر [نسخة بصيغة pdf] المنشورة على الموقع الشبكي لشركة TurboHercules’ ورفضت العرض قائلة إن “محاكاة نظام أي بي إم المملوك لها” يتطلب احترام حقوق ملكيتها الفكرية”. وأضافت قولها “تدركون أنه ليس من المعقول مطالبة الشركة بالنظر في ترخيص استخدام نظامها التشغيلي على منصات تنتهك حقوق ملكيتها الفكرية”.

واستنادا إلى الرد المؤرخ 18 تشرين الثاني/نوفمبر [نسخة بصيغة pdf] على شركة أي بي إم، أعربت TurboHercules عن دهشتها من إشارة أي بي إم إلى انتهاك حقوق الملكية الفكرية وعدم دعمها للبرامجيات المفتوحة المصدر، قائلة إن هذا الموقف يخالف الموقف السابق لهذه الشركة الرائدة عالميا وتعهدها عام 2005 بعدم إنفاذ 500 براءة اختراع ضد شركات البرامجيات المفتوحة المصدر.

وفي آذار/مارس 2010 ، ردّت [نسخة بصيغة pdf] أي بي إم أخيرا معربة عن “مخاوف شديدة إزاء التعدي على تكنولوجيتها المحمية ببراءات اختراع” وأن الشركة سخرت “سنوات طويلة، وأنفقت مليارات الدولارات لتطوير” تكنولوجيتها، وأنه “من المعروف على نطاق واسع أن للشركة كثيرا من حقوق الملكية الفكرية في هذا المجال.” وفي هذه الرسالة، قدمت أي بي إم قائمة ببراءات الاختراع التي يحتمل أن برنامج Hercules تعدى عليها. ويرى بوولر أن اثنتين على الأقل من تلك البراءات هما من البراءات التي تعهدت أي بي إم سنة 2005 بعدم إنفاذها.

وقال بوولر في بيان أرسله إلى مرصد الملكية الفكرية إن “شركة Hercules قائمة منذ ما يزيد على عشر سنوات ولم يسبق لشركة أي بي إم أن أعلنت أن برنامج Hercules تعدّى على حقوق ملكيتها الفكرية، وخصصت أي بي إم فصلاً لهذا البرنامج في واحد من دلائلها التقنية قبل أن تحذفه منذ بضع سنين”.

تهمة انتهاك قانون مكافحة الاحتكار ضد شركة أي بي إم

جاء في بلاغ صحفي أن TurboHercules قدمت في 23 آذار/مارس شكوى رسمية ضد أي بي إم أمام المديرية العامة للمنافسة التابعة للمفوضية الأوروبية في بروكسل. وجاء في الشكوى أن أي بي إم “تحتكر 100 بالمائة من سوق أنظمة تشغيل الأجهزة المركزية” وتحاول إساءة استعمال هذا المركز الاحتكاري بحرمان العملاء من إمكانية استخدام نظام تشغيل أَي بي إم على أية أجهزة أخرى من غير المعدات الحاسوبية للأجهزة المركزية لأَيْ بي إم وهو ما يعتبره المشتكي “تقييدا غير قانوني.”

وقال هنبيري إن مديرية المفوضية ستطلب ردا من أي بي إم وبعد تحليله في ضوء الدعاوى السابقة من النوع نفسه، ستقرر ما إذا كانت هذه الادعاءات تستحق إقامة دعوى قضائية أم لا.

واستنادا إلى البلاغ الصحفي، فإنTurboHercules أفادت أن أي بي إم التي كانت تنتهج في الماضي سياسة نشر المعلومات عن إمكانيات التشغيل المتبادل لأنظمة تشغيل أجهزتها المركزية قد أدخلت مؤخرا سمات جديدة تعتمد على وصلات بينية غير موثّقة بين نظام تشغيل نظام أي بي إم الذي يطلق عليه system z (z/OS) وجهازها المركزي. وهذا يمنع مجتمع البرامجيات المفتوحة المصدر من “الحفاظ على التوافق التام بين برنامج Hercules ونظام تشغيل الجهاز المركزي لأَيْ بي إم”.

وطلب مقدم الدعوى من المفوضية الأوروبية أن تطلب من أي بي إم بترخيص أنظمة تشغيل أجهزتها المركزية بصورة مستقلة عن المعدات الحاسوبية لأجهزتها المركزية ومواصلة نشر المواصفات التقنية للوصلات البينية وبروتوكولات نظام z/OS أو منح ترخيص لشركة TurboHercules لاستخدام هذه الوصلات البينية أو البروتوكولات.

وفى بلاغ صحفى مؤرخ 6 نيسان/أبريل، قال بوولر إن الشركة ترددت قبل اتخاذ قرار رفع دعوى ضد أي بي إم. وأضاف “نحن لا نطلب فرض غرمات مالية لمعاقبة أي بي إم” ولكن “نريد ببساطة أن توافق أي بي إم على السماح للعملاء الشرعيين الذين اشتروا نظام تشغيل الجهاز المركزي z/OS باستخدام هذا البرنامج الحاسوبي على منصات معدات حاسوبية من اختيارهم”.

وقال بوولر إن برنامج Hercules “ليس برنامجا مزيفا” وأضاف “بل هو برنامج محاكاة قائم على برامجيات مفتوحة المصدر صممته جهة ثالثة بحسن نية مستخدمة الوثائق التي نشرتها أي بي إم بخصوص نظامها الذي يطلق عليه z/architecture”.

هل البرامجيات الحرة والمفتوحة المصدر في خطر؟

يرى فلوريان مولر، مطور برامجيات ومؤسس حملة برامجيات بدون براءات اختراع في عام 2004، أن براءات الاختراع التي تقول أي بي إم أن برنامج Hercules تعدّى عليها قد تهدد المشاريع الرئيسية الأخرى للبرامجيات الحرة والمفتوحة المصدر مثل MySQL، وVirtualBox، و SQLite.

وقد وضع مولر على الموقع الشبكي للبرامجيات الحرة والمفتوحة المصدر قائمة ببراءات الاختراع التي قد تهدد المشاريع المفتوحة المصدر. ويرى أن “هجوم أي بي إم على برنامج Hercules هو هجوم على التشغيل المتبادل والابتكار في مجال البرامجيات الحرة والمفتوحة المصدر بشكل عام”. ويدعو مولر إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية.

أي بي إم تؤكد من جديد على تعهدها فيما يتعلق بالبرامجيات المفتوحة المصدر

أكدت شركة أي بي إم مجددا على ما عهدت به مجتمع البرامجيات المفتوحة المصدر في بيان أرسلته إلى مرصد الملكية الفكرية. وقالت إنها “استثمرت مليارات الدولارات على مدى السنوات على اعتبار أن ذلك جزء من التزامها نحو هذا المجتمع”.

وقالت أي بي إم في البيان “إذا كانت شركة TurboHercules عضوا مؤهلا في مجتمع البرامجيات المفتوحة المصدر وتمتثل لأحكام التعهد، فإن أي بي إم لن تقوم بإنفاذ أية حقوق قانونية لبراءتي الاختراع التي تعهدت بشأنهما ضدTurboHercules “. وأضافت “بما أنه لا توجد معلومات وافية عنTurboHercules ، فإن على هذه الأخيرة أن تبيّن ما يؤهلها لتكون جزءا من مجتمع البرامجيات المفتوحة المصدر”.

وقالت أي بي إم “إضافة إلى ذلك، أخبرنا TurboHercules ببراءات اختراع أخرى كثيرة يُحتمل أن يكون برنامج المحاكاة الذي صممته قد تعدى عليها. والهدف من وراء رسالتنا هو: أن نحيط TurboHercules علما بملكيتنا الفكرية حتى تتمكن من إجراء التحليل المناسب الذي نتطلع إليه.”

وأشار هنبيري إلى أن TurboHercules تود أن ترجع المفوضية الأوروبية إلى القرارات السابقة مثل القرار الأوروبي المعروف باسم “اتفاق 1984″ بين المفوضية الأوروبية وأَيْ بي إم. “ووافقت أي بي إم على أن تجري المفوضية تحقيقا في الممارسات نفسها التي اشتكت منهاTurboHercules . وبموجب هذا الاتفاق، طُلب من أي بي إم نشر بروتوكولات الوصلات البينية والمعلومات التقنية الأخرى التي تسمح بأن يستخدم العملاء الذين لديهم نظام تشغيل من نوع أي بي إم منصات معدات حاسوبية من نوع غير أي بي إم – وبعبارة أخرى، منع أي بي إم من حصر استخدام نظامها التشغيلي على منصة معداتها الحاسوبية.

واحتفظت أي بي إم بحق الانسحاب من الاتفاق بناء على إشعار قدمته أواخر تسعينات القرن الماضي. وقال المفوضية آنذاك إنها ستواصل مراقبة السوق. وقال هنبيري لمرصد الملكية الفكرية “هناك أيضا قرار محكمة مماثل كان ساري المفعول في الولايات المتحدة، ولكنه انتهى سنة 2001.”

ونشأ جدل داخل مجتمع البرامجيات الحرة والمفتوحة المصدر بشأن وضع TurboHercules بصفتها شركة للبرامجيات المفتوحة المصدر. وترد هنا وهنا أمثلة على هذه المناقشة.

Creative Commons License"شركة للبرامجيات المفتوحة المصدر تدعي أن شركة أي بي إم (IBM) انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار؛ وأَيْ بي إم تطلب إجراء تحليل" by Intellectual Property Watch is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 4.0 International License.

Leave a Reply