اقتراح معاهدة الويبو بشأن القيود والاستثناءات في مجال حق المؤلف يمضي قدما

Print This Post Print This Post

لجنة المنظمة العالمية للملكية الفكرية المعنية بحق المؤلف توصلت في مايو/أيار إلى اتفاق بشأن تناول الاستثناءات في حق المؤلف للأشخاص المعوقين بصريا وغيرهم من أجل تحسين نفاذهم إلى مواد القراءة.

واجتمعت لجنة الويبو الدائمة المعنية بحق المؤلف والحقوق المجاورة (اللجنة) من 25 إلى 29 مايو/أيار. وتناولت اللجنة القيود والاستثناءات وحقوق هيئات البث والحقوق المتعلقة بالأداء السمعي البصري. وفي ما يتعلق بالقيود والاستثناءات، تم اقتراح التركيز بصفة رئيسية على اقتراح معاهدة ملزمة بشأن الأشخاص المعوقين بصريا وغير ذلك من الاستثناءات الممكنة، كالمكتبات والمحفوظات.

وأجرت اللجنة مفاوضات مكثفة حول استنتاجات الرئيس من الاجتماع وتناولت ثلاثة مشاريع اتفاق قبل التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع رابع.

والنتيجة التي توصلت إليها اللجنة في وقت متأخر من الليل وضعت اقتراح معاهدة الأشخاص المعوقين بصريا، إلى جانب أي مقترحات أو مساهمات أخرى بشأن القيود والاستثناءات، في جدول أعمال المناقشات في اجتماع اللجنة المقبل الذي لم يحدد تاريخه بعد ولكنه ينعقد عادة في سبتمبر/أيلول. كما تواصل اللجنة مبادرة تقودها الأمانة لتوحيد صفوف أصحاب المصالح حول مسألة الأشخاص المعوقين بصريا من خلال “برنامج”.

وتتاح نصوص الاستنتاجات المرحلية والنهائية من اجتماع اللجنة في الموقع الإلكتروني التالي:
www.ip-watch.org.

وقال أعضاء في وفد البرازيل لمؤسسة رصد الملكية الفكرية فيما بعد إن البرازيل وإكوادور وباراغواي، وهي البلدان التي قدمت الاقتراح إلى اللجنة، “أوصلت إلى الويبو طلبا شرعيا وعاجلا من المجتمع المدني”.

“فلأول مرة، تم لفت انتباه اللجنة إلى مشروع معاهدة بشأن القيود والاستثناءات” على حد قول أعضاء وفد البرازيل. وأضاف البرازيليون أن اقتراح المعاهدة، الذي بادر به الاتحاد العالمي للمكفوفين، “لقي دعما واسع النطاق وأبدت البلدان الأعضاء انفتاحها ورغبتها في مناقشته”.

وقال السيد فلافيو أروسيمينا، المدير الوطني لحق المؤلف في إكوادور، فيما بعد، “كان ذلك تحولا مهما لما قد نسميه “النموذج الجديد”، وهو إعطاء نفس الأهمية للمصالح الخاصة لأصحاب الحقوق وحقوق الإنسان للجمهور”. وأردف قائلا “لقد اتخذت الويبو الخطوة الأولى نحو تقييم نظام الملكية الفكرية باعتباره أداة للتنمية والمساهمة في ضمان حياة أفضل لجميع الأشخاص وليس لأصحاب الحقوق فحسب.

وقال رئيس اللجنة، السيد جوكا ليديس، إن اقتراح المعاهدة سيتبع “الإجراءات المعتادة” وإن الوفود ستتشاور مع حكوماتها. وقال إن “الآلية الثقيلة” أخذت تتحرك. واستطرد ليديس قائلا “إن اقتراحات المعاهدات في المنظمات الدولية لعمل يومي عادي” وأضاف أن “الاتفاقيات تأتي في بعض الأحيان”.

وأبدت اللجنة أيضا “رغبة جديدة” في النظر في معاهدة الويبو بشأن الأداء السمعي البصري التي تم التفاوض عليها أخيرا في سنة 2000، على حد قول ليديس. واستمعت اللجنة كذلك إلى اقتراح معاهدة من أصحاب المصالح – من الصناعة أساسا- بشأن حقوق هيئات البث واحتفظت بهذه المسألة في جدول أعمالها المقبل. وعقد اجتماع إعلامي لمدة يوم حول حقوق أصحاب المصالح استهلالا للاجتماع الذي استغرق أسبوعا.

وتمت صياغة النص النهائي في اليوم الأخير في غرفة مغلقة مع المنسقين الإقليميين إضافة إلى ممثل أو ممثلين من الوفود الأخرى من كل إقليم. ومن التغييرات المهمة من المشروع الثالث إلى الرابع للاستنتاجات إشارات موسعة إلى نهج “عالمي وشامل” للقيود والاستثناءات. وقالت المصادر إن ذلك كان يعكس اهتمام المجموعة الأفريقية بأن تتناول اللجنة أيضا المكتبات والتعليم من باب أولى.

كما أن النص النهائي يصف بشكل أكثر تكافؤا وجهات النظر التي تم التعبير عنها خلال الأسبوع حول المعاهدة بشأن الأشخاص المعوقين بصريا. ويؤكد النص بكل بساطة أن بعض الوفود تساند اقتراح المعاهدة الملزمة وبعضها أعرب عن رغبتها في الحصول على مزيد من الوقت لتحليله، فيما أعرب بعض آخر عن رغبته في مواصلة العمل كجزء من إطار عالمي شامل وأن بعض المداولات حول أي صك قد تكون “سابقة لأوانها”.

ويخالف ذلك تقارير منتصف الأسبوع التي كانت تفيد بأن أغلبية ساحقة من المداخلات حول المعاهدة تساندها بقوة ولكن المؤيدين لم يشتكوا من الصياغة النهائية.

ولا حظ بعض المراقبين أن الصيغة الدبلوماسية، “سابقة لأوانها” تعرب عن المعارضة. وكان ذلك موقف المجموعة باء للبلدان المتقدمة.

وكان الممثلون من بلدان المجموعة باء، كالولايات المتحدة وألمانيا (الناطقة باسم المجموعة باء) متقاعسين خلال الأسبوع عن مناقشة اقتراح المعاهدة خارج قاعة الاجتماع، ولعل ذلك يدل على الطبيعة الحساسة لموقفهم، مما يمكن تفسيره بأنه ترجيح للمصالح الاقتصادية على حقوق الإنسان.

والصياغة النهائية تعزز المعاملة المتوقع أن يتلقاها اقتراح المعاهدة وأي اقتراح آخر، بتغيير العبارة “سيتم النظر فيه” لتصبح “ستتم مناقشته”. وتغير الصياغة كذلك برنامج أصحاب المصالح للتشديد على إدماج البلدان النامية، بما في ذلك السعي إلى عقد الاجتماع المقبل للبرنامج في الجنوب (عقد الاجتماع الأول في جنيف والثاني في لندن).

ويحتفظ النص النهائي بالصيغة المتفق عليها بشأن إجراء مشروع الاستبيان الذي لوحت به الأمانة، بهدف تحديد حالة القيود والاستثناءات في الدول الأعضاء. ولكن النص يضيف تفصيلا عن الأمور التي ينبغي أن يركز عليها الاستبيان والتي تتراوح من الاستثناءات والقيود الاجتماعية والثقافية والدينية إلى نقل التكنولوجيا والمكتبات والتعليم والبحث. وسيتضمن الاستبيان أسئلة عن قضايا عبر الحدود.

وفي النص النهائي، تلقت الأمانة ولاية لإنهاء دراسة، قبل انعقاد الاجتماع المقبل، عن القيود والاستثناءات في مجال التعليم، بما في ذلك التعليم عن بعد والقضايا عبر الحدود. وطلب من الأمانة أيضا إعداد وثائق تحليلية تحدد “أهم السمات” في القيود والاستثناءات استنادا إلى كافة الدراسات، مع تناول البعد الدولي و”ربما تصنيف الحلول التشريعية الرئيسية”.

وكان سبب التأخر في اليوم الأخير يعود إلى معرفة ما إذا كان من الواجب عقد اجتماع إعلامي في الدورة المقبلة للجنة. وكان بعض الأعضاء يرغبون في تركيزه على المعاهدة بشأن المعوقين بصريا، فيما كان بعضهم راغبين في تركيز أوسع نطاقا على القيود والاستثناءات، على حد قول المشاركين. وفي نهاية المطاف، تم التخلي عن فكرة عقد اجتماع إعلامي.

وقال كريس فريند من الاتحاد العالمي للمكفوفين، الذي بادر باقتراح المعاهدة إلى جانب فريق صياغة من الخبراء اجتمع في واشنطن العاصمة في أغسطس/آب 2008، قال فيما بعد إن الفرق العاملة نيابة عن زعماء المعوقين بصريا، مثل الاتحاد العالمي للمكفوفين وتحالف ديزي، “منخرطة في العملية” مع مؤيدين لها في الميدان في كل منطقة من مناطق العالم. ويفهمون أن الحكومات ستعود إلى دورة اللجنة في نوفمبر “مستعدة للمناقشة”.

ويذهب مؤيدو المعاهدة إلى أن مقاربة أصحاب المصالح لا تستطيع أن تعالج جميع القضايا المتعلقة بأوجه القصور الكبيرة في المواد المطبوعة أو في شكل إلكتروني للقراء المعوقين بصريا، لا سيما في البلدان النامية. وحسب الاتحاد العالمي للمكفوفين، الذي بادر بالاقتراح الأصلي للمعاهدة، فإن حوالي 90 في المائة من الأشخاص المعوقين بصريا يعيشون في بلدان منخفضة أو متوسطة الدخل.

وقال الاتحاد أمام اللجنة أن 95 في المائة من الكتب لن يصبح متاحا للقراء المكفوفين والمصابين بالعمى الجزئي ممن يستخدمون طرقا بديلة، مثل المواد المسموعة أو طريقة برايل أو الخط البارز. وأغلبية الكتب في نسق يمكن لهؤلاء الأشخاص النفاذ إليه تصدر عن منظمات خيرية متخصصة ذات موارد محدودة.

ترجمة من اللغة الإنجليزية: محمد فاضل امباكي

Attribution-Noncommercial-No Derivative Works 3.0 Unported

Leave a Reply