فرقة العمل رفيعة المستوى المعنية بحقوق الإنسان تلقي نظرة على الصحة والملكية الفكرية

Print This Post Print This Post

تحتوي الاستراتيجية العالمية بشأن الصحة والملكية الفكرية لمنظمة الصحة العالمية على عناصر قوية من شأنها أن تغير النماذج ولكنها تتضمن أيضا أوجه قصور بارزة في ما يتعلق بحقوق الإنسان، كما تفيد بذلك وثيقة جديدة أُعدت لفريق الأمم المتحدة المسؤول عن الحق في التنمية.

وتشمل ولاية الفريق العامل المعني بالحق في التنمية، التابع لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقييم الشراكات الإنمائية مثل الاستراتيجية العالمية أو جدول أعمال المنظمة العالمية للملكية الفكرية بشأن التنمية، استنادا إلى إطار لحقوق الإنسان.
وستُقدَّم الوثيقة، التي لم تتوفر بعد على شبكة الإنترنت، إلى اجتماع لفرقة العمل رفيعة المستوى المعنية بتنفيذ الحق في التنمية التي توفر خبرة استشارية مستقلة للفريق العامل والتي تجتمع في جنيف من 2 إلى 9 أبريل/نيسان.

وتخبر الوثيقة بأن ما تقوم به الاستراتيجية العالمية جيد، حيث تشدد على أهمية استخدام النطاق الكامل لأوجه المرونة بموجب الاتفاق المتعلق بجوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (تريبس) لأغراض الصحة العامة وحيث تروج لضرورة الابتكار في مجال الأمراض المهملة، بما في ذلك “مبادرة واعدة” من قبل الفريق العامل المعني بتمويل هذا الابتكار.

ولكن التقرير أضاف أن الاستراتيجية تصاب بالضعف نتيجة لعدم تحذيرها بشكل محدد ضد تنفيذ تدابير ما يسمى اتفاق “تريبس الإضافي” – التي تتجاوز الالتزامات بموجب اتفاق تريبس – في اتفاقات التجارة الثنائية التي قد تعيق إعمال الحق في الصحة. كما يتعلق أحد مواطن الضعف فيها بواجب الدول الأعضاء المتمثل في النهوض بآليات تمويل مستدامة، حيث توصي فقط باستخدام آليات التمويل الموجودة بدلا من التوصية بمسارات تؤدي إلى تدابير إضافية والتركيز على شراكات بين القطاعين العام والخاص لمعالجة الاستراتيجيات الموجودة، بدلا من استكشاف أنواع مختلفة لتدابير التمويل.

وتمت الموافقة على وثيقة الاستراتيجية العالمية وخطة عمل منظمة الصحة العالمية بشأن الصحة العامة والإبداع والملكية الفكرية في مايو/أيار 2008. وتحدد هذه الوثيقة خطة وكالة الصحة للتصدي لأوجه التفاوت في إمكانية الحصول على المنتجات والابتكارات في مجال الصحة من حيث ارتباطها بنظام الملكية الفكرية (جمعية رصد الملكية الفكرية، منظمة الصحة العالمية، 29 مايو/أيار 2008 .

وتتضمن خطة عمل الفريق المعني بالحق في التنمية للفترة 2008-2010 ولاية تقييم الشراكات العالمية على أساس أثرها في إمكانية الحصول على الأدوية الأساسية وفي نقل التكنولوجيا. وفي هذا الصدد، تقيِّم الوثيقة الجديدة، التي كتبها خبير خارجي عن الأمم المتحدة، الاستراتيجية العالمية لمنظمة الصحة العالمية وعملية الفريق الحكومي الدولي التي أدت إليها على أساس الحق في التنمية، بما في ذلك إمكانية الحصول على الأدوية والحق في الاستفادة من التقدم العلمي.

وكانت محررة الوثيقة السيدة ليزا فورمان، وهي زميلة بعد الدكتوراه بجامعة تورنتو متخصصة في حقوق الإنسان والصحة العامة في مركز مونك للدراسات الدولية التابع للجامعة.

عملية تقييم حقوق الإنسان

مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هي وكالة الأمم المتحدة التي تم إنشاؤها لتحديد انتهاكات حقوق الإنسان وإدانتها. وتم إنشاء الفريق العامل المعني بالحق في التنمية عام 1998 من أجل “رصد واستعراض التقدم المحرز في تعزيز وإعمال الحق في التنمية كما هو موصوف في إعلان الحق في التنمية.

ويقوم الفريق بذلك من خلال استخدام مجموعة من المعايير ورد تفصيلها في المرفق الثاني لهذه الوثيقة

وفرقة العمل المعنية بالحق في التنمية مكونة من خمسة خبراء مستقلين وتضم حاليا: السيد ستيفن ماركس من معهد هارفارد للصحة العامة، رئيساً، والسيد نيكو شريجفر من مركز غروسيوس للدراسات القانونية الدولية بجامعة ليدن (هولندا) والسيدة ساكيكو فوكوادا- بار من مدرسة نيويورك (الولايات المتحدة) والسيد رايموند آتوغوبا من كلية الحقوق بجامعة غانا والسيدة فلافيا بيوفيسان من كلية الحقوق بالجامعة الكاثوليكية بمدينة ساو باولو (البرازيل).

عملية الفرقة الحكومية الدولية من وجهة نظر حقوق الإنسان

لكي تضمن العملية على نحو ملائم إعمال الحق في التنمية، يجب أن تنطوي على مشاركة فعالة من قبل الأطراف الرئيسية المعنية بإعمال الحق المذكور. والمشاركة، من وجهة نظر تقرير فورمان، “ترتبط مباشرة بالالتزام بالمبادئ الأخرى التي يرتكز عليها الحق في التنمية، بما فيها عدم التمييز والشفافية والمساءلة”.

ويعترف التقرير بمشاركة العديد من جماعات المجتمع المدني الدولي وباستخدام جلسات استماع ومشاورات علنية على شبكة الإنترنت، باعتبارها عناصر أساسية لتحقيق مشاركة فعالة. ولكن التقرير يلاحظ نقصا في الجماعات الوطنية للمجتمع المدني ويتساءل عما إذا كان استخدام شكل قائم على شبكة الإنترنت، حيث يجب تقديم الوثائق باللغة الإنجليزية، يؤدي إلى مشاركة حقيقية. كما أن حجم الوفود- أصغر عادة في البلدان الأقل نموا- أثر على المشاركة الكاملة في حلقات عمل الفريق العامل التي كانت تشكل جزءا من العملية.

وتفويض المهام والمساءلة ضعيف نوعا ما في الاستراتيجية العالمية إذ أن الأطراف الفاعلة الأساسية هي “الحكومات” – مع درجة قليلة من تحديد اختلاف المسؤوليات بين البلدان النامية والبلدان المتقدمة- وتُستخدم صيغ مثل “يلتمس” و “يدعو” و “يحث”، التي تليِّن النداءات إلى اتخاذ إجراءات خاصة. وفضلا عن ذلك، فإن مؤشرات النجاح لا تحدد أهدافا معينة؛ ورغم قدرتها على حساب عدد التدابير المتخذة باسم الصحة العامة، فإنها عاجزة عن قياس أثر هذه التدابير.

ويشير التقرير أيضا إلى “الغياب الملحوظ” لأية “مؤشرات لقياس إنتاج الأدوية الجديدة أو نسبة السكان الذين لديهم إمكانية الحصول على الأدوية الموجودة”، مما يشكل “عجزا كبيرا” في استراتيجية تهدف إلى تحقيق ذلك بالتحديد”.

ويمكن أن تعزز معايير الحق في التنمية الفريق الدولي الحكومي والاستراتيجية العالمية التي قد تتناول الحقوق ضمنيا ولكنها لا تتضمن اعترافا صريحا بهذه الحقوق. ويقترح التقرير إدخال عدة تعديلات على مبادئ الحق في التنمية من بينها إضافة عناصر تنادي إلى ما يلي: تقييم تدابير اتفاق “تريبس الإضافي” وأثرها في الصحة؛ وضمان كون النفاذ إلى الأدوية الأساسية يتم وفقا للحق في الصحة؛ وشرط يقتضي بإدراج شركات صناعة المستحضرات الصيدلانية حقوق الإنسان في استراتيجيات أعمالها.

ومن المقرر استعراض جدول أعمال المنظمة العالمية للملكية الفكرية بشأن التنمية من وجهة نظر حقوق الإنسان في المستقبل القريب.

ترجمة من اللغة الإنجليزية: محمد فاضل امباكي

Attribution-Noncommercial-No Derivative Works 3.0 Unported

Leave a Reply