القلق يثور حول نظام منظمة التجارة العالمية وشحنات الأدوية؛ وتنشيط محادثات الاتفاق المتعلق بجوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (تريبس)

Print This Post Print This Post

بقلم وليام نيو

أفاد سفير كل من البرازيل والهند لدى منظمة التجارة العالمية أنه ليست لدى بقية الأعضاء في المنظمة أسباب شرعية لتجميد الشحن الشرعي للأدوية غير المسجلة على أساس المنازعات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية في بلدان العبور. وقال السفيران إن الحالات الأخيرة المتعلقة بهذا التجميد في هولندا تبعث على الشك بشأن قواعد المنظمة. وشاطرت هذا القلق 17 حكومة أخرى من حكومات البلدان النامية في اجتماع المجلس العام للمنظمة المنعقد في 13 فبراير/شباط.

وفي هذه الأثناء، كان من المنتظر أن يجتمع سفراء البرازيل والهند والاتحاد الأوروبي وسويسرا في 4 فبراير/شباط، على حد قول أحد المسؤولين، لمناقشة السبل الكفيلة باستهلال التفاوض في إطار المنظمة حول المقترح المتعلق بتوسيع الحماية العليا للأسماء التي تتمتع بها الخمور والمشروبات الروحية إلى البيانات الجغرافية لمنتجات أخرى وحول المقترح المتعلق بتعديل قواعد المنظمة بشأن حقوق الملكية الفكرية بالمطالبة بالكشف عن منشأ الموارد الوراثية في طلبات البراءات. ودعا ما يزيد عن 100 دولة عضو في المنظمة إلى التفاوض على هذه الموضوعات ولكن هذه الدعوة واجهت مقاومة من قبل عدد أقل من الدول الأعضاء.

وقال المسؤول إن مجموعة تتكون من 16 طرفا من الأطراف المعنية بالموضوع ستجتمع في 5 فبراير/شباط على مستوى السفراء لتناول الموضوع ذاته. وتندرج قواعد الملكية الفكرية في المنظمة أساسا ضمن إطار الاتفاق المتعلق بجوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (تريبس).

ويرغب مؤيدو هاتين القضيتين في ضمها إلى السجل المقترح للبيانات الجغرافية، الذي من المقرر التفاوض عليه في جولة المحادثات الحالية. وتم عقد اجتماع حول سجل البيانات الجغرافية، الأسبوع الماضي، مع سفير باربادوس، السيد تريفور كلارك، الذي يرأس اجتماعات خاصة حول هذه المسألة. ويظل الاتحاد الأوروبي في موقف دفاعي، إذ يطلب منه توضيح اقتراحه المتعلق بسجل البيانات الجغرافية. ويبدو أن ما تم الاتفاق عليه في هذا الاجتماع مع السيد كلارك هو عقد دورة خاصة لاتفاق تريبس بالاقتران مع الاجتماع المقبل لمجلس الاتفاق في أوائل شهر مارس/آذار.

وجاء الجدل المحتدم حول شحنات الأدوية غير المسجلة في سياق اجتماع رصين نسبيا شدد أثناءه السفراء والمدير العام لمنظمة التجارة العالمية، السيد باسكال لامي، على ضرورة الحفاظ على المحادثات الجارية في المنظمة بشأن التجارة الحرة لمواجهة الأنباء الاقتصادية العالمية السلبية المتزايدة. وقال السيد لامي إن من المنتظر أن تبلغ التجارة أدنى مستوياتها منذ سنة 1982. واستأنفت الحكومات التفاوض من جديد.

وبالإضافة إلى البرازيل والهند، فإن الدول التي تعرب عن قلقها بشأن النفاذ إلى الأدوية والجمارك هي: الأرجنتين وإندونيسيا وإكوادور وإسرائيل وتايلند وباراغواي وباكستان وبوركينا فاسو وبوليفيا وبيرو وجنوب أفريقيا والصين وفنزويلا وكوبا ومصر ونيجيريا.

والبيانات التي أدلى بها وفد كل من البرازيل والهند واللجنة الأوروبية أمام المجلس العام متاحة في الموقع الإلكتروني التالي عنوانه: www.ip-watch.org.

وفي غضون ذلك، حاول سفير الاتحاد الأوروبي الدفاع عن الإجراءات والتوصل إلى فهم أفضل لما شجر. وقرر كلا الطرفين إجراء مزيد من المحادثات حول المسألة.

وفي 4 ديسمبر/كانون الأول، احتجزت السلطات الجمركية الهولندية شحنة جوية من الأدوية غير المسجلة بعثتها شركة دكتور ريديز (Dr Reddy’s) لإنتاج الأدوية غير المسجلة من الهند إلى البرازيل واعتقلتها لمدة 36 يوما بحجة أنها تشتبه في كون هذه الأدوية مزيفة. وكان وزن الشحنة يبلغ 500 كيلوغراما من بوتاسيوم اللوسارتان  (losartan potassium)وهو عنصر فعال يستخدم في تصنيع الأدوية لعلاج ضغط الدم، وقدر الاتحاد الأوروبي قيمة الشحنة بحوالي 55 ألف يورو. وقال الاتحاد الأوروبي إن هذا الإجراء تم اتخاذه بناء على طلب من إحدى الشركات (لعلها شركة ميرك لإنتاج العقاقير ذات الأسماء التجارية، شارب ودوهم) صاحبة البراءة في هولندا. وليس العنصر الفعال مشمولا ببراءة في الهند والبرازيل وبالتالي ليس من الممكن أن ينتهك حقوق الملكية الفكرية في هذين السوقين. وفي نهاية المطاف، تم الإفراج عن شحنة الأدوية وردها إلى صاحبها الهندي الذي قرر في تلك المرحلة إعادتها إلى الهند.

وتجارة الأدوية غير المسجلة شرعية تماما عبر العالم ولم تزل الحكومات والجهات النشطة تناضل من أجل إزالة الخلط بين الأدوية غير المسجلة والأدوية المزيفة التي يمكن أن تكون غير مستوفية للمعايير المطلوبة أو تكون غير شرعية، بخلاف الأدوية غير المسجلة. وبموجب اتفاق تريبس، تعتبر الأدوية غير مسجلة، استنادا إلى البلد المراد تسويقها فيه، أي البرازيل أو الهند، على حد قول الجهات المذكورة. وأكد وفد البرازيل أن قانون بلد العبور لا يؤخذ في الاعتبار.

وقال سفير البرازيل، السيد روبرتو أزيفيدو للمجلس العام لمنظمة التجارة العالمية إن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الهولندية “تشكل انتهاكا واضحا لحرية العبور وهي حق مكرس في المادة الخامسة من الاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية والتجارة”. وأضاف السفير أنه “لا يجوز فرض قيود على هذه الحرية إلا في ظروف استثنائية جدا. وليست البرازيل على علم بوجود مثل هذه الظروف في هذه الحالة بالذات”.

ورد سفير الاتحاد الأوروبي، السيد إيكارت غوث على ذلك في المجلس العام بأن احتجاز هولندا للشحنة “جائز بموجب اتفاق تريبس وبناء على الأحكام الواردة في قانون الجمارك للاتحاد الأوروبي التي تجيز للجمارك الاحتجاز بشكل مؤقت لأي سلعة يشتبه في انتهاكها لحق من حقوق الملكية الفكرية”. ولما تأكد أن هذه السلع لم تكن في نهاية المطاف موجهة إلى سوق الاتحاد الأوروبي، رُدت إلى صاحبها.

ولكن السفير أزيفيدو قال إن قرار عرقلة شحنة من الأدوية غير المسجلة لم تكن موجهة إلى السوق الهولندية “غير مقبول ويشكل سابقة خطيرة”. ومضى السفير يقول إن “هناك مؤشرات” تدل على أن هذه الحالة ليست حالة منعزلة، مما يثير القلق إزاء مشكلات شاملة في ما يتعلق بقواعد المنظمة إذا كانت لا تمنع بلد العبور من التدخل في التجارة الشرعية. وأكدت الهند أيضا أن هذه الحالة ليست فريدة من نوعها.

وقال السفير أزيفيدو “إن البرازيل تشعر بقلق بالغ إزاء تكوين سابقة لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية بشكل خارج عن التشريعات الوطنية”. وأردف السفير أن “المحاولات الرامية إلى توسيع الحقوق الممنوحة بموجب البراءات إلى ما وراء الحدود الوطنية تنطوي على آثار شاملة”.

وعلاوة على ذلك، لا يمكن التوفيق بين إنفاذ حقوق البراءات خارج التشريعات الوطنية مع إعلان الدوحة لسنة 2001 بشأن اتفاق تريبس والصحة العامة، على حد قول مندوب البرازيل. وعزز الإعلان حقوق سيادة البلدان في اتخاذ تدابير لحماية صحتها العامة ومنها النفاذ إلى الأدوية.

ومن شأن القرار الهولندي أيضا أن يقوض أسس استخدام ما يسمى بنظام الفقرة 6 في منظمة التجارة الدولية الذي يشير إلى الفقرة 6 من اتفاق تريبس واتفاق الصحة العامة ويجيز للبلدان التي ليست لها قدرة تصنيعية على استيراد ما تحتاج إليه من أدوية من بقية البلدان الأعضاء بموجب ترتيب إلزامي لتبادل التراخيص.

“متطرفون للملكية الفكرية” في منظمة الجمارك العالمية ومنظمة الصحة العالمية

وأثير القلق أيضا بشأن الجهود التي تبذلها بعض البلدان لتعزيز الإنفاذ على السلع العابرة وطمس الحد الفاصل بين الأدوية غير المسجلة والأدوية المزيفة في منظمات دولية مثل منظمة الجمارك العالمية التي مقرها في بروكسل ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للبريد.

وهناك جهد منسق بين هذه المنظمات “لترويج برنامج المتطرفين للملكية الفكرية”، مما يخل بالتوازن الضئيل الذي تم تحقيقه في اتفاق تريبس لسنة 1994، على حد قول وفد الهند.

وصرح سفير الهند، السيد أُوجال سينغ باتيا، “إن هناك محاولة لتوسيع تعريف السلع المزيفة إلى حد أقصى من التعريف الوارد في اتفاق تريبس لوضع معايير متطرفة للإنفاذ وإدراج اتفاق تريبس مضافا إليه أحكاما واردة في الاتفاقات التجارية الإقليمية”. وقال السفير “إن هذه سبل ذكية ومنسقة لتحديد أوجه المرونة في اتفاق تريبس”. كما أنها تناقض روح اتفاق تريبس وهو اتفاق بشأن المعايير الدنيا. وذلك يناقض دون شك الفهم المقدم للبلدان النامية عند المفاوضة حول اتفاق تريبس”.

وأضاف السفير قوله “ليست منظمة الجمارك العالمية ولا منظمة الصحة العالمية منتدى لمناقشة إنفاذ حقوق الملكية الفكرية” واستطرد قائلا “في منظمة الصحة العالمية، ينبغي التركيز على جودة الأدوية وسلامتها وفعاليتها وكذلك على مسألة النفاذ إليها”. وقال السفير إن منظمة الجمارك العالمية “ينبغي أن تنصب اهتمامها على وضع منهجيات لتعزيز أداء الجمارك بدلا من المغامرة في اتفاق تريبس ووضع المعايير”.

وقال سفير الهند إن تكرار إجراءات مثل الإجراء الهولندي قد يدفع المصدرين إلى تغيير طرقهم، مما قد يؤثر سلبيا على النفاذ إلى الأدوية الأساسية وعلى ميزانيات الصحة العامة في البلدان النامية. وأضاف السفير أن صحة الفقراء من السكان قد تتعرض للخطر إذا تم إضعاف إمكانية حصولهم على الأدوية.

وتساءل السفير أزيفيدو قائلا “ما ذا لو بدأت البلدان تعرقل التجارة الشرعية للأدوية غير المسجلة على أساس الادعاء التعسفي بأنها تنتهك حقوق البراءات؟” وقال السفير “إن تجارة الأدوية الشرعية غير المسجلة قد تصبح مستحيلة في هذه الحالة”.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي، السيد غوث، ردا على ذلك، إنه كان من الصواب أن تطرح برازيل والهند المسألة على المستوى الثنائي أولا لتوضيح الوقائع “قبل إثارة جدل مفعم بالانفعال”. وأشار السيد غوث كذلك إلى المادة 51 من اتفاق تريبس التي تجيز للسلطات الجمركية تعليق الإفراج عن السلع وقال إن الشركات التي يتم احتجاز سلعها تعسفا مستحقة لاسترداد تكاليفها بموجب قانون الاتحاد الأوروبي”.

وقال السفير غوث “دعوني أقول بوضح أن الاتحاد الأوروبي لا ينوي مطلقا إعاقة التجارة الشرعية للأدوية غير المسجلة أو إقامة حواجز قانونية لمنع انتقال العقاقير إلى البلدان النامية ولا يرمي بتدابيره إلى تحقيق هذا الهدف”. وأضاف السفير قائلا “إننا ملتزمون التزاما قويا بكافة الجهود التي يتم بذلها لتسهيل الحصول على الأدوية”.

ولكن الهند طرحت القضية في المجلس العام “منتظرة من اللجنة الأوروبية أن تقوم فورا باستعراض اللوائح ذات الصلة بالموضوع وإجراءات السلطات الوطنية المتخذة بموجب هذه اللوائح وجعلها متماشية نصا وروحا مع اتفاق تريبس ونظام منظمة التجارة العالمية المستند إلى القواعد”، على حد قول سفير الهند.

Attribution-Noncommercial-No Derivative Works 3.0 Unported

Comments

  1. abbas says

    merci beacoup pour ce comunique qui est tres important et merci que c’etait en arabe .j’espre qu’on peut toujours voir des comuniques en arabe

Leave a Reply