الأمل في التوصل إلى توافق الآراء بشأن منظمة الصحة العالمية والمنتجات المزيفة ينتقل إلى جمعية شهر مايو/أيار

Print This Post Print This Post

بقلم كايتلين مارا

احتدم الجدال الأسبوع الماضي بشأن تقرير ومشروع قرار لمنظمة الصحة العالمية حول المنتجات الطبية المزيفة، رغم عدم التوصل بعد إلى توافق الآراء لتوفيق وجهات النظر المختلفة في ما يتعلق بعملية التشاور وراء التقرير عن التقليد وباحتمال الخلط بين انتهاكات الملكية الفكرية مع اختلاس ملكية العقاقير، الذي قد ينطوي على خطر.

واتفق الأعضاء في اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية المنعقد في 23 يناير/كانون الثاني على أن تقوم أمانة المنظمة بمزيد من التقرير تصديا للأبعاد المتعلقة بالصحة العامة في تزييف العقاقير وتقديم وثيقة إعلامية إضافية – دون قرار- لمزيد من المناقشة في جمعية الصحة العالمية في شهر مايو/أيار. وإذا لم يتم التوصل إلى توافق الآراء في ذلك الوقت فللدول الأعضاء أن تنظر في إمكانية اجتماع فريق حكومي دولي عامل في الفترة ما بين الدورتين.

المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية يجتمع في الفترة من 19 إلى 27 يناير/كانون الثاني

رغم تركيز كافة الدول الأعضاء في 23 يناير/كانون الثاني على أهمية حماية الصحة العامة من مخاطر العقاقير المزيفة، فقد تساءل بعضها عما إذا كان مشروع التقرير (الصادر في 18 ديسمبر/كانون الأول والمتاح هنا [pdf]) سيحمي المصلحة العامة أم سيركز، بدلا من ذلك، على العناية التي لا مبرر لها بحماية حقوق أصحاب الملكية الفكرية. وتساءل بعض آخر عما إذا كان التركيز على المنتجات المزيفة لا يلهي عن القضايا الأخرى المتعلقة بالصحة العامة، مثل المجموعات التي لا تستوفي المعايير المطلوبة أو العقاقير المشروعة التي تتضمن عيوبا من حيث النوعية.

ومن أهم الشواغل التي أثيرت المناقشات الموضوعية بشأن التعريف المحدد لعبارة “التزييف” في سياق منظمة الصحة العالمية والمناقشات الإجرائية حول عمل فرقة العمل الدولية المعنية بمكافحة تزييف المنتجات الطبية. وتمثل فرقة العمل المكونة في سنة 2006 التعاون بين الوكلاء المعنيين بمكافحة التزييف. وللعمل التقني [pdf] الذي أنجزته الفرقة أثر كبير على مشروع التقرير ولكن بعض البلدان النامية تشعر بأن أصواتها غير ممثلة في الفرقة على نحو ملائم.

وأكدت الدكتورة مارغريت تشان، مديرة منظمة الصحة العالمية، للمجلس أن التقرير الجديد للمنظمة سيتناول القضايا التي أثارتها الدول الأعضاء في مناقشة 23 يناير/كانون الثاني. وسينظر التقرير كذلك في العملية الموازية المتعلقة باستراتيجيه المنظمة وخطة عملها العالميتين بشأن الصحة العامة والابتكار والملكية الفكرية لمعرفة ما إذا كان من الممكن استمداد معلومات من نصها – الذي تم التوصل إلى توافق الآراء في المفاوضات المتعلقة بها- في مسائل الملكية الفكرية في ما يتعلق بالمنتجات الطبية المزيفة.

المشكلة في عبارة “التزييف”

وقال وفد باراغواي، متحدثا باسم مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في افتتاح المناقشات “إن التزييف يشكل تعديا على حق الملكية الفكرية يلحق ضررا بصاحب الحق في علامة تجارية”. وأضاف الوفد قائلا “إن تمثيل هذا التعدي لا يأخذ المعايير الصحية في الحسبان”.

وأورد العديد من الدول الأعضاء والوكالات غير الحكومية المعنى القانوني للتزييف في سياق اتفاق منظمة التجارة المتعلق بجوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (تريبس)، الذي يربطه بشكل صريح بانتهاك حقوق العلامات التجارية، باعتباره موضع قلق كبير. وللحصول على مزيد من المعلومات الأساسية انظر منظمة رصد الملكية الفكرية، منظمة الصحة العالمية، 16 يناير/كانون الثاني 2008.

وما يبعث على القلق هو أن هذا الربط يفتح الباب أمام منظمة الصحة العالمية للانخراط في إنفاذ الملكية الفكرية ويخلق احتمال مواجهة الجهات المنتجة للعقاقير غير المسجلة تحديات في مجال الملكية الفكرية. ومما زاد من شدة هذا القلق الحالة الأخيرة المتعلقة بشحنة عقاقير لعلاج ارتفاع الضغط الدم متوجهة من الهند إلى البرازيل وتم إيقافها في هولندا. وبدلا من ذلك، فإن العديد من الدول يطلب مساعدة على تكوين كفاءات سلطاتها المسؤولة عن تنظيم تداول العقاقير وتركيز العناية على العقاقير المزيفة والتي تحمل علامات مزيفة والتي لا تستوفي المعايير المطلوبة.

والتقرير الذي أعدته شبكة العالم الثالث، وهي وكالة غير حكومية ، بعنوان “منظمة الصحة العالمية: قد تؤثر مقاربة العقاقير “المزيفة” في إمكانية الحصول على الأدوية”، يعرض بعض الشواغل المتعلقة بالطرق التي يمكن أن تقيد بها تعاريف منظمة الصحة العالمية استخدام الأدوية غير المسجلة.

وذكرت وفود أخرى ما سمته مصر “الغموض في ما يتعلق بمسائل التعريف”. وقال وفد البرازيل “إننا لا نفهم معنى “التزييف” في إطار ولاية منظمة الصحة العالمية”. وأضاف الوفد أن ذلك “ذنب عظيم في العملية”. وأردف الوفد قائلا “إننا لن نستطيع الاستمرار [في المفاوضات] حتى نفهم ذلك”.

وأعربت وفود أخرى عن قلقها بشأن ما يبدو خطئا في التقرير الأصلي لمنظمة الصحة العالمية الذي يعلن أنه ” ينبغي عدم الخلط بين المنازعات أو الانتهاكات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية والتزييف”. أما صيغة فرقة العمل الدولية المعنية بمكافحة تزييف المنتجات الطبية فتذكر “البراءات” بدلا من “حقوق الملكية الفكرية”.

وقال مندوب الولايات المتحدة “إننا نشعر بالأسف لأن منظمة الصحة العالمية وزعت وثيقة أصلية توسع نطاق الاستثناءات بشكل ملموس إلى كافة حقوق الملكية الفكرية”.

وأصدرت منظمة الصحة العالمية تصحيحا [pdf] غيرت فيه الصياغة لتصبح “البراءات”.

وقال مندوب البرازيل “إن تزييف الأدوية” يعتبر “جريمة مقيتة” وأن المنظمة هي المنتدى لاكتشاف السبل الكفيلة بضمان جودة الأدوية وسلامتها وفعاليتها. وأردف المندوب قائلا إن المنظمة ليست منتدى لمناقشات حول إنفاذ الملكية الفكرية – وإن كانت المناقشات بشأن سياسة الملكية الفكرية حسب تعريفها الوارد في الاستراتيجية العالمية لها مكانها بالفعل.

وكانت إحدى وجهات النظر التي شاطرتها وفود أخرى، من بينها الأرجنتين وأوروغواي وبنغلاديش وتايلند ومصر، هي أن إنفاذ الملكية الفكرية تعالَج بشكل أفضل في إحدى الوكالات الدولية المخصصة له.

وقال مندوبان مختلفان من بلدين ناميين لمنظمة رصد الملكية الفكرية إن ذلك مثل الجهد المبذول في وقت سابق لتخويل حرس الحدود سلطة إنفاذ الملكية الفكرية عن طريق منظمة الجمارك العالمية، وهي وكالة دولية أخرى غير معنية عادة بسياسة الملكية الفكرية (منظمة رصد الملكية الفكرية، الإنفاذ، 8 يناير/كانون الثاني 2009، 25 أبريل/نيسان 2008).

ولكن “ليس في نيتنا الإنفاذ” على حد ما قاله مندوب من أحد البلدان النامية التي أيدت التقرير الأصلي في حديث مع منظمة رصد الملكية الفكرية. وأضاف المندوب قوله “رغم أن الإجراءات الرامية إلى إيقاف تزييف الأدوية “قد تساعد بشكل غير مباشر أصحاب العلامات التجارية، فإن الغرض الأساسي هو الصحة العامة وليست هناك مآرب خفية”.

وقالت السيدة ألين بالانسون، مديرة مشروع التعاون المشترك بين فرقة العمل الدولية المعنية بمكافحة تزييف المنتجات الطبية ومنظمة الشرطة الدولية إنتربول “إن حقوق الملكية الفكرية أداة نستخدمها، بوصفنا مسؤولين عن الإنفاذ، لمكافحة المنتجات الطبية المزيفة عند ما نرى ذلك مناسبا ولكننا نركز أساسا على إنقاذ المرضى” وقد تفرغت السيدة بالانسون للعمل مع منظمة الصحة العالمية منذ شهر مارس/آذار 2008 على مكافحة المنتجات الطبية المزيفة. ومضت السيدة بالانسون تقول “لقد استخدمنا أيضا قوانين تنظيم تداول العقاقير أو قوانين مكافحة غسل الأموال- وكافة الوسائل القانونية المتاحة”. ووافق على ذلك ممثل للصناعة قائلا “إن العلامات التجارية مفيدة لمكافحة استخدام العلامات الزائفة.

وأشار وفد سويسرا إلى أنه ما دام تغيير كلمة “التزييف” قد يكون غير ملائم من الناحية السياسية، فإن استخدام عبارة “المنتجات الطبية المزيفة” بكاملها، باستخدام تعريف محدد لمنظمة العالمية، قد يخفف من اللبس.

وأعرب مندوب عملية فرقة العمل الدولية المعنية بمكافحة تزييف المنتجات الطبية في هنغاريا، متحدثا باسم الاتحاد الأوروبي، عن “دعمه الفعال لجهود منظمة الصحة العالمية ودورها القيادي في إطار فرقة العمل” وقال وفد الولايات المتحدة إن الفرقة قد وفت بدورها المتمثل في مكافحة التزييف “بشكل خارق” وهنأ وفد المملكة المتحدة الفرقة على “مساهمتها الملموسة في إذكاء وعي أصحاب المصلحة المعنيين ودفعهم على الانخراط”.

ولكن هناك وفود أخرى ليست بهذه الدرجة من الثقة. فقد قال وفد إندونيسيا، متحدثا باسم المكتب الإقليمي لبلدان منطقة جنوب شرق آسيا، “إن مجلس فرقة العمل “مكون أساسا من بلدان متقدمة ومن صناعة المستحضرات الصيدلية وتمثيل البلدان النامية فيها غير كاف”.

ويجيء أعضاء مجلس فرقة العمل، حسب ما ورد في آخر كتيب نشرته [pdf]، من حكومات أستراليا وألمانيا وسنغافورة ونيجيريا والولايات المتحدة الأمريكية. كما أن من الأعضاء من يمثلون الاتحاد الدولي لرابطات صانعي المستحضرات الصيدلية والاتحاد الدولي للمستحضرات الصيدلية ومنهم أيضا موظفان من منظمة الصحة العالمية وموظف واحد من إنتربول.

ومن الشكاوى المهمة أن فرقة العمل شرعت في مفاوضات خارج منظمة العمل الدولية، وبالتالي لم تتبع العملية التي قادتها الدول الأعضاء والتي تتم بموجبها صياغة الوثائق. وأعرب وفد بنغلاديش عن “اهتمامه بمناقشة أي قرار واتخاذه من قبل الدول الأعضاء”. وعبر وفد كل من إندونيسيا البرازيل وتايلند ووفنزويلا عن مشاعر مماثلة.

وقال مندوب من مصر “إن في مصر قلقا إزاء فرقة العمل لأنها لم تتلق ولاية من هيئات إدارة منظمة الصحة العالمية”. أما وفد شيلي فتساءل عن مصدر تمويل فرقة العمل ولماذا لم يعقد أي واحد من اجتماعاتها “في أي مكان آخر عدا جنيف”. وقال وفد الأرجنتين إنه يرفض المؤامة على المستوى الدولي لآليات مراقبة التزييف.

وأقر وفد سويسرا التساؤلات المتعلقة بدوافع فرقة العمل وولايتها وشموليتها وتمويلها ولكنه أشار أيضا إلى أن جودة العمل التقني الذي قامت به الفرقة ليست محل شك. وأضاف الوفد علاوة على ذلك “أن عدم التوصل إلى قرار في شهر مايو/أيار سيوحي لمنتجي وموزعي المنتجات الطبية المزيفة بأن عليهم المضي قدما في ذلك”. وأعرب الرئيس عن موافقته قائلا إنه يشعر بالقلق إزاء “عدم التوصل إلى قرار [من المجلس التنفيذي]” لأن ذلك “يبعث المزيفين على الارتياح”.

وقالت السيدة بالانسون التي تتولى تنسيق إنفاذ عمل الفرقة من طرف منظمة الصحة العالمية “إن الفرقة مفتوحة وبإمكان أي دولة أن تنضم إليها إذا رغبت في ذلك” وقالت، واصفة النضال من أجل إيقاف التزييف بأنها “سباق” ضد مرتكبي الجريمة المنظمة. ومضت تقول “إذا أردتم إحداث تغيير عملي فلا يمكن لكم قضاء أسابيع على مناقشة كل صغير وكبير. فكلما خسرنا ربح المجرمون”.

الإضرار بالعقاقير الشرعية؟

وأشار دبلوماسي من أحد البلدان النامية، في حوار مع منظمة رصد الملكية الفكرية، إلى أن التقرير لم يذكر النفاذ إلى عقاقير ذات جودة وبأسعار معقولة، مما يوحي بأن ترويج العقاقير الشرعية لا يشكل أولوية بنفس الدرجة”.

وقال وفد البرازيل بشكل مستقل “إننا لا نعرف أثر الأسعار المرتفعة على التزييف”. وطلب وفد عمان معلومات عن مدة البراءات ومستوى الاتجار بالعقاقير غير الشرعية.

وقال أحد المصادر غير الحكومية إن التركيز على التزييف قد يصرف الاهتمام عن غيره من القضايا الأكثر أهمية. ولعل من هذه القضايا التجارة بالأدوية التي ليست مزيفة ولكنها ذات جودة منخفضة بسبب وجود مشكلة في إنتاجها وتخزينها أو بسبب انخفاض مستوى المراقبة على العقاقير المصدَّرة خارج بلد من البلدان.

وقال وفد مصر إن أثر الأدوية التي لا تستوفي المعايير المطلوبة على الصحة العامة أكبر من أثر الأدوية المزيفة. وخلصت دراسة أجرتها منظمة أطباء بلا حدود [pdf] إلى نفس الاستنتاج.

وقال مندوب من أفريقيا إنه “لا يفترض أن تكون هذه القضية لعبة سياسية”. وأضاف المندوب أن ما يحتاجون إليه هو التمويل لزيادة قدرة السلطات التنظيمية لإيقاف تدفق العقاقير رديئة النوعية التي تُتخذ أفريقيا “مرمى” لها.

Creative Commons License"الأمل في التوصل إلى توافق الآراء بشأن منظمة الصحة العالمية والمنتجات المزيفة ينتقل إلى جمعية شهر مايو/أيار" by Intellectual Property Watch is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 4.0 International License.

Leave a Reply