استراتيجية إسلامية: النفاذ إلى المعارف،الإبداع المحلي وحماية الملكية الفكرية

Print This Post Print This Post

بقلم وغدي سواهل لمنظمة رصد الملكية الفكرية

أعلنت الدول الإسلامية سنة 2009 “العام التجديد والإبداع” وستستهل مشروعا لإعداد خريطة تاريخية للعلوم والتكنولوجيا والإبداع للنهوض بالاستثمار في مجال العلم والتكنولوجيا وبالتعاون التقني في داخل العالم الإسلامي وبين العالم الإسلامي وأوروبا وكذلك إنشاء مركز لتسهيل النفاذ إلى المنشورات العلمية وتسجيل البراءات.

وأُعلن ذلك في المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي المنعقد في مدينة باكو عاصمة أذربيجان من 6 إلى 8 أكتوبر/تشرين الأول بعنوان “إدخال التغيير عن طريق قوة الشباب العلمية”.

وستقوم الدول الإسلامية بإنشاء مركز العالم الإسلامي لمراجع العلوم لتسهيل النفاذ إلى المنشورات العلمية في البلدان الإسلامية في داخل البلدان الإسلامية وتسهيل تسجيل البراءات في البلدان الإسلامية من أجل الحفاظ على حقوق البراءات للعلماء المسلمين.

والمشروع الذي يسمى “أطلس الإبداع في العالم الإسلامي” عبارة عن مشروع لمدة ثلاث سنوات يرمي والمشروع الذي يسمى “أطلس الإبداع في العالم الإسلامي” عبارة عن مشروع لمدة ثلاث سنوات لإعداد خريطة للعلم والتكنولوجيا والإبداع وتكوين المهارات والكفاءات للمحللين وصانعي القرارات في مجالي العلم والتكنولوجيا عبر العالم الإسلامي. وجاء المشروع بمبادرة من منظمة المؤتمر الإسلامي بالتعاون مع مجموعة ديموس ومجلة “الطبيعة”.

وإلى جانب إعداد خريطة للاتجاهات والمسارات في مجال العلم والتكنولوجيا في الإبداع القائم على العلم والتكنولوجيا في كافة البلدان السبعة والخمسين الأعضاء في المنظمة، يرمي الأطلس إلى تحديد فرص جديدة للتعاون بين العلماء وواضعي السياسات والشركات في العالم الإسلامي وأوروبا موجهة نحو التحديات المشتركة من التغير المناخي والتخفيف من وطأة الفقر وضمان الاستدامة.

ويرمي الأطلس أيضا إلى النهوض بالاندماج بين بلدان المنظمة من خلال تحديد فرص التوفيق بين جانبي العرض والطلب في مجال العلم والتكنولوجيا وربط البحث العلمي والتكنولوجي بالبرامج الإنمائية واستقطاب الاستثمارات المركزة على العلم والتكنولوجيا إلى الدول الأعضاء في المنظمة من خلال مراعاة أكبر لفرص تسويق التكنولوجيا عبر بلدان المنظمة وفي العالم بأسره.

كما يسعى الأطلس إلى تكوين شبكات جديدة لتبادل الآراء والسياسات والممارسات الجيدة في داخل العالم الإسلامي وبين العالم الإسلامي وأوروبا.

وقالت السيدة تنوير نعيم، الرئيسة السابقة للمجلس العلوم والتكنولوجيا في باكستان واللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي في إسلام أباد، متحدثة مع منظمة رصد الملكية الفكرية: “سيتم إعداد الأطلس أولا لصالح ثلاثة بلدان في قائمة مختصرة (ماليزيا وإيران والأردن) ثم بعد ذلك لحوالي 15 بلدا أخرى من أعضاء المنظمة ترغب في المشاركة في هذه الممارسة”.

وأشارت السيدة نعيم إلى أن أمانة المنظمة أجرت تمرينا على الأطلس، بالتعاون مع مجموعة ديموس. وستقوم مجموعة ديموس بزيارة البلدان المستهدفة وإجراء مقابلات مع بعض الخبراء المعنيين من القطاعين العام والخاص في كل بلد ودراسة التقارير القطرية والمعلومات التوليفية المتاحة المتعلقة بنظام الإبداع في كل بلد. وستنشر سلسلة من المقالات حول الإبداعات في العالم الإسلامي في مجلة “الطبيعة”.

وقالت السيدة نعيم: “إن هذه الممارسة ستتيح بعض الوضوح للعلم والتكنولوجيا لبعض البلدان وتحفز البلدان الأخرى على زيادة استثمارها في التعليم والبحث العلمي والتكنولوجي”.

ومضت السيدة نعيم تقول: “قبل بداية الممارسة سنسأل كلا من الهند والصين وكوريا الجنوبية والبرازيل التي سبق وأن أعدت لها مجموعة ديموس تقارير، ما هي الفوائد التي جنتها من هذه التقارير”.

وأضافت السيدة نعيم “أن التقارير مكتوبة على يد صحفيين شباب ورغم أنها سهلة القراءة فإنها قد لا تقدم التوصيات الأساسية التي تحتاج إليها بلدان المنظمة لتطوير أنظمتها للإبداع”.

وأختتمت السيدة نعيم التي بادرت بإنشاء مركز البحث في سياسات الإبداع والتكنولوجيا في إطار اللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي حديثها قائلة: “ينبغي لبلدان منظمة المؤتمر الإسلامي أن تعكف على تقييم أنظمتها الخاصة للإبداع؛ ولا يمكن ذلك إلا إذا قامت هذه البلدان بإنشاء مؤسسات للبحث في مجال السياسات على مستوى هذه البلدان. وفي الوقت الراهن توجد تركيا وماليزيا والأردن مراكز للبحث في سياسات العلم والتكنولوجيا”.

أول مركز لمراجع العلوم للعالم الإسلامي

يرمي مركز العالم الإسلامي لمراجع العلوم الذي يوجد مقره في إيران إلى النهوض بالتعاون التقني بين العلماء المسلمين والمراكز الإسلامية للعلم والتكنولوجيا وإلى تسهيل النفاذ إلى المعارف ونتائج البحث للعلماء المسلمين.

ولتحقيق ذلك، سيقوم المركز بتحليل أداء البحث في البلدان الإسلامية بما فيها ترتيب الباحثين والمقالات والمجلات والمعاهد. وسيتيح المركز أيضا النفاذ إلى الأساليب الرجعية لقياس العلوم وقواعد البيانات الببليوغرافية وكذلك إلى فهرسة المراجع وتحليلات تشمل المجلات العلمية من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، بما فيها مجلات في اللغات الوطنية إلى جانب خدمة فهرسة مراجع العلوم.

كما سيعتمد المراكز تدابير من شأنها أن تسهل تسجيل البراءات للبلدان الإسلامية حفاظا على حقوق البراءات للعلماء المسلمين.

وسيتولى نواب وزراء البحث في جميع مناطق المنظمة إنشاء لجنة تنفيذية للمركز وفقا للمعايير المحددة لتقييم أداء البحث في المناطق المذكورة؛ وسيتم وضع الصيغة النهائية لاستراتيجية النهوض بأساليب وآليات جمع الموارد العلمية من مناطق المنظمة وترقية تطوير المركز على مستوى المنظمة وعلى الصعيد الدولي في اجتماع سيعقد في مدينة طهران، بإيران خلال الفترة من 20 إلى 21 ديسمبر/كانون الأول 2008.

الدول الإسلامية: 2009 “سنة الإبداع”

وافق المؤتمر أيضا على إعلان سنة 2009 سنة التجديد والإبداع في العالم الإسلامي ودعا المنظمة الإسلامية للتربية والعلم والثقافة التي يوجد مقرها في المغرب والمؤسسات العلمية الوطنية والإقليمية إلى تنفيذ برامج ومشاريع للاحتفال بهذا الحدث من خلال تنظيم مسابقات شبابية وأولمبيات للعلوم والتكنولوجيا والإبداع.

وفي مسعى لتكوين القدرة العلمية، تم أيضا عرض مشروع لاختيار 20 جامعة ورعايتها لكي تصبح في عداد الخمسمائة الأولى في العالم وتتحول إلى نماذج تحاكيها الجامعات الأخرى.

وفضلا عن الإقرار بإنشاء شبكة للنساء العالمات في البلدان الأعضاء في المنظمة لتمكينهن من المشاركة بفعالية في التطور العلمي والتكنولوجي، حث المؤتمر الدول الإسلامية على الإسهام على الأقل بنسبة واحد في المائة من دخلها القومي الإجمالي للنهوض بالعلم والتكنولوجيا. كما حث المؤتمر الجامعات ومراكز البحث العلمي والهيئات العلمية المتخصصة والقطاع الخاص والجهات المانحة على تكوين شراكات وإقامة تعاون لتبادل الخبرات التخصصية وتفعيل جوانب المعرفة في الميدان الاقتصادي.

ورحب حسن الدين عبد العزيز، الأستاذ الزائر بكلية علوم الاقتصاد والتنظيم في الجامعة الإسلامية الدولية بماليزيا، بالمبادرات الجديدة التي اتخذتها منظمة المؤتمر الإسلامي في مجال العلوم الملكية الفكرية وقال متحدثا إلى منظمة رصد الملكية الفكرية: “ليس للدول الإسلامية خيار… فإما عليها أن تبدع وتعزز كفاءاتها العلمية والتكنولوجية وتكون اقتصادا قائما على المعرفة وإما يفوتها الركب”. (منظمة رصد الملكية الفكرية، التعاون التقني/نقل التكنولوجيا، 4 سبتمبر/أيلول 2008).

وأضاف السيد عبد العزيز قائلا: “إن هذه المبادرات سيكون لها وقع قوي على النهوض بالإبداع القائم على الملكية الفكرية في العالم الإسلامي ونأمل في السماع عن تنفيذها أثناء المؤتمر الإسلامي المقبل للوزراء التعليم العالي والبحث العلمي الذي سينعقد في كوالالمبور، بماليزيا في أكتوبر/تشرين الأول 2010″.

Attribution-Noncommercial-No Derivative Works 3.0 Unported

Leave a Reply