الخبراء يجتمعون لمناقشة دور الملكية الفكرية في نقل التكنولوجيا البيئية

Print This Post Print This Post

بقلم كيتلن مارا

تزداد أهمية نقل التكنولوجيا مع تزايد أهمية التكنولوجيا في الاقتصاد العالمي. وفي حالة تصدي التكنولوجيا للمشاكل البيئية، قد يكون هذا النقل متكاملاً لضمان قدرة البلدان النامية على اتخاذ تدابير المحافظة.

واجتمعت مجموعة متنوعة من الخبراء هذا الأسبوع في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) لمناقشة نقل التكنولوجيا، كما أقرت بذلك الاتفاقات متعددة الأطراف بشأن البيئة، ولمناقشة أفضل الطرق التي يمكن بها الاستفادة من جرد البراءات في الممارسة. وقال المشاركون في الاجتماع إن من شأن الملكية الفكرية أن تسهل نقل التكنولوجيا اللازمة ولكنها ليست إلا واحداً من الاعتبارات المتعددة الممكنة في عملية نقل التكنولوجيا.

والاتفاقات متعددة الأطراف بشأن البيئة عبارة عن تعهدات بين عدة دول مختلفة للشروع في إجراءات معينة لصيانة البيئة، مثل بروتوكول كيوتو. أما جرد البراءات فيشير إلى مجموعات البيانات التي تبين ملكية البراءات والمطالب المتعلقة بها وصحتها بشأن تكنولوجيا معينة أو عنصر من عناصر تكنولوجيا معينة.

وقال السيد ماركوس ليمان، وهو أخصائي الاقتصاد في أمانة الاتفاقية بشأن التنوع البيولوجي، إن مدى قدرة البلدان النامية على تنفيذ التزامات بشأن البيئة يتوقف على ما تقدمه البلدان المتقدمة من دعم مالي. وتقر المادة 16 من الاتفاقية تحديداً بأن “النفاذ إلى التكنولوجيا ونقلها في صفوف البلدان الأطراف في الاتفاقية عنصران أساسيان لبلوغ أهداف هذه الاتفاقية”.

وتطالب المادة الدول الأعضاء بالتعاون على ضمان كون حقوق الملكية الفكرية “داعمة لأهدافها وليس مضادة لها”.

وترمي الندوة التي عقدت في 26 أغسطس/آب، كجزء من سلسلة ندوات الويبو حول علوم الحياة بعنوان “جرد البراءات ونقل التكنولوجيا بموجب الاتفاقات متعددة الأطراف بشأن البيئة”، إلى إتاحة تبادل غير رسمي للآراء بين خبراء من مختلف ميادين السياسة. وكانت هذه الندوة بالذات ترمي جزئياً إلى مناقشة دراسة ستصدرها الويبو خلال الأشهر القليلة القادمة، مع النظر في دراسات إفرادية عن التكنولوجيا البيئية ونظام الملكية الفكرية.

وتم الإقرار بفائدة جرد البراءات لتحديد الأشخاص المؤهلين لاستعمال التكنولوجيا. بيد أن الصعوبة، التي تجلت في ندوة نظمت في وقت سابق (منظمة مراقبة الملكية الفكرية، الويبو، في 22 أبريل/نيسان 2008)، كانت تكمن في جمع جردات كاملة وراهنة للبراءات. فمن الصعب بصفة خاصة التأكد من الحالة الراهنة لبراءة مسجلة في قاعدة بيانات، إذ أن البحوث بالكلمات الرئيسية محدودة واستخدامها معقد.

وقال السيد وليام مريديث، رئيس الخدمات الإعلامية عن البراءات والإحصاءات المتعلقة بالملكية الفكرية في الويبو، إن الغموض في شروط الاستعمال والفروق المعنوية والاختلافات اللغوية والتشويش المتعمد كلها قد تؤثر في دقة الكلمات الرئيسية في البحوث، وشجع على إجراء بحوث بحسب شفرات التصنيف لتكنولوجيات معينة. ولكنه أضاف قائلاً إنه لا توجد قاعدة بيانات شاملة ومن الحكمة دائماً التأكد من صحة نتائج البحث.

التكنولوجيا الإيكولوجية ليست تكنولوجيا صيدلية

وتتمثل الخطوة التالية، بعد إمكانية الحصول على بيانات كاملة حول تكنولوجيا معينة، في تحديد ما إذا كانت هذه البراءات ستعرقل بشكل من الأشكال استعمال هذه التكنولوجيا. ومن القضايا الأساسية التي يجب النظر فيها في هذا الموضوع أن الملكية الفكرية تلعب في الطاقة المتجددة دوراً مختلفاً جداً عن دورها في المستحضرات الصيدلية.

وهكذا فإن من المهم عند تقييم أثر الملكية الفكرية في التغير المناخي أو نقل التكنولوجيا ملاحظة أن الأرباح الإجمالية القائمة على التكنولوجيا، والتي لها أهمية في قطاع الصناعة الصيدلية، قد لا تمثل إلا قسطاً قليل الأهمية من التكاليف الإجمالية لمولدات الطاقة المتجددة، على حد قول السيد أحمد عبد اللطيف، مدير برنامج الملكية الفكرية في المركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة.

وقال السيد عبد اللطيف، مقتبساً تقرير السيد جون بارتون من كلية الحقوق بجامعة استانفورد، في ديسمبر/كانون الأول 2007، والذي كتبه بناء على طلب من المركز، إن أكبر عائق أمام نقل التكنولوجيا هو تشوهات التجارة الدولية. واكتشفت الدراسة أن معظم التكنولوجيات الأساسية في مجال الطاقة الهوائية والشمسية والوقود الحيوي غير مشمولة ببراءات ولا يزال هناك قدر كافٍ من المنافسة بين التحسينات المشمولة ببراءات في التكنولوجيات الأساسية وبين مختلف أشكال الطاقة البديلة للحفاظ على أسعار منخفضة. ويختلف هذا الوضع كثيراً عن الوضع في مجال الطب حيث يوجد عادة دواء واحد لمرض واحد.

ولاحظت السيدة كوستانزا مارتنيز، وهي موظفة كبيرة لشؤون السياسات في وحدة السياسات العالمية في الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة ومواردها، متحدثة باسمها الخاص، أن بعض أشكال الكفاءات البيئية أكثر كثافة من غيرها من حيث التكنولوجيا. فمن المرجح، على سبيل المثال، أن أساليب وقف الاتجار الدولي بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المعرضة للانقراض تحظى ببراءات أكثر مما تحظى به الحلول المتعلقة بمكافحة النفايات السامة التي يُحتمل أن تقتضي حلولاً كيميائية أو بيوتكنولوجية. وقالت السيدة مارتنيز إن مدى الدور الذي تلعبه الملكية الفكرية يزداد بازدياد الكثافة التكنولوجية ويمكن تقييمه بوجه أفضل على أساس كل حالة على حدة.

الملكية الفكرية: تكوين فرص لنقل التكنولوجيا؟

وقالت السيدة مارتنيز إن الملكية الفكرية يمكن أن تكون “فرصة لنقل التكنولوجيا وليس عائقاً عليه”. وشرحت أن عامة الجمهور يتصورون أن الملكية الفكرية عائق غير مباشر على نقل التكنولوجيا في الاتفاقات متعددة الأطراف بشأن البيئة إذ أن البراءات ترفع أسعار التكنولوجيا. ولكن من الصعب إقامة دليل على أن النقل لا يتم من جراء فقدان وسائل دفع الأسعار، على حد قول السيدة مارتنيز.

وقال السيد دالينديبو شابالالا، من مركز القانون البيئي الدولي، إنه ما دام أن نقل التكنولوجيا يتم من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية فإن التكلفة “لا تكون مشكلة إلا بقدر ما تعاني منه البلدان النامية من مشاكل في ما يتعلق بسعر الملكية الفكرية”.

ولاحظت السيدة ماريا سوليداد إيغليسياس فيغا، من شعبة الملكية الفكرية والتكنولوجيا الجديدة في الويبو، أن باستطاعة بعض البلدان النامية أن تشتري التكنولوجيا أو تتيح أسواقاً كبيرة لحفز الشركات على نقل التكنولوجيا. ولكنها أضافت أن الترخيص المتبادل قد يكون مفيداً للبلدان التي لا تقدر على ذلك.

وأردفت السيدة مارتنيز قائلة إن الشركات الخاصة قد تكون لها أسباب خاصة تدفعها إلى تتفيذ “شروط تسهيلية أو تفضيلية” في نقل التكنولوجيا تقر بها عادة الاتفاقات بشأن البيئة، مثل الرغبة في إقامة علاقات طويلة الأجل مع الشركات الموازية في البلدان النامية.

وقالت السيدة إيغليسياس فيغا إن قلة الوعي بالملكية الفكرية في عديد من البلدان النامية تعد مشكلة، لا سيما فقدان سياسات لحماية نتائج البحث وعدم توضيح صاحب ملكية نتائج البحث في المؤسسات وفقدان الكفاءات لإدارة الملكية الفكرية، بما في ذلك القدرة على صياغة البراءات أو اتفاقات النقل.

وأوضحت السيدة إيغليسياس فيغا أن الحوافز على البحث تكون ضعيفة بفقدان الحماية. فالبلدان التي لا ترى عائدات الاستثمار تخفض تمويل البحث والاستثمار وتهاجر المواهب الفكرية إلى الدول التي تقدم أجوراً أكبر وتمويلاً أفضل للبحث. وقالت السيدة إن من الممكن قلب نزعة نزيف الكفاءات والمساعدة على تكوين وعي لدى الجمهور بفائدة الملكية الفكرية من خلال إنشاء “حاضنة” تتيح الباحثين تشاطر المعلومات والمهارات.

وذكر السيد خوان كارلوس فاسكيز، وهو موظف في وحدة الشؤون القانونية والسياسة التجارية في اتفاقية الاتجار الدولي بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المعرضة للانقراض، قصة نجاح في شكل نظام قائم بذاته للبراءات لمربيي الغوناق في بيرو.

والغوناق حيوان يعود أصله إلى أمريكا الجنوبية ويُقدَّر لصوفه. وقرر المزارعون في بيرو الاتجار فقط مع الشركات التي تذكر بيرو كبلد منشأ لمنتجاتها. وهكذا يتمتعون بالحماية من محاولات جهات أجنبية لإنتاج نفس الصوف بطريقة اصطناعية، على حد قول السيد فاسكيز.

وأكد السيد تاديووز بورنز، وهو مستشار رئيسي للشركات في مجال الملكية الفكرية في شركة جنرال إلكتريك أوروبا، إن البحوث الواسعة والمتزايدة التي تقوم بها شركته في مجال التكنولوجيا البيئية “تتوقف إلى حد كبير على افتراضنا بأن من الممكن أن نحصل على حقوق ملكية ونقوم بنقل التكنولوجيا استناداً إلى السوق”.

الملكية الفكرية: خطوة واحدة من بين عدة خطوات

لاحظت دراسة تقنية أعدتها مؤخراً أمانة الاتفاقية بشأن التنوع البيولوجي أن التنوع في سيناريوهات نقل التكنولوجيات يجعل من المستحيل استخلاص استنتاجات شاملة في ما يتعلق بدور الملكية الفكرية في كل وضع.

وذكر السيد شابالالا ما يجب تفصيله في اتفاق نقل التكنولوجيا إذا أُريد له أن يكون فعالاً، بما في ذلك تحديد ما هي التكنولوجيا السليمة من وجهة النظر البيئية والآثار المترتبة على نقلها وتحديد عملية للتعرف على التكنولوجيا اللازمة وإنشاء مؤسسة مركزية لعملية النقل.

ومضى السيد شابالالا يقول إن تحديد حالة البراءات للتكنولوجيا اللازمة في بلد ما هو المجال الوحيد الذي يمكن أن تصبح فيه الملكية الفكرية قضية في نقل التكنولوجيا. أما الباقي فهو التمويل وتبادل المعلومات والمهارات والمعارف والكفاءات.

وأشار السيد فلاديمير هيكل، وهو موظف برامج في برنامج التكييف والتكنولوجيا والعلوم في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بالتغير المناخي، إلى أن أضعف الحلقات هي انعدام آلية حقيقية لنقل التكنولوجيا، ولا سيما التمويل.

وقال السيد بورنز إن حواجز نقل التكنولوجيا ترتبط ارتباطاً أكبر بالحوافز الاقتصادية غير المناسبة (في شكل حوافز ضريبية أو أرباح محتملة) أو الهياكل الأساسية غير الملائمة أو القدرة التصنيعية غير المناسبة لدعم التكنولوجيات الجديدة وحماية غير ملائمة للملكية الفكرية وإنفاذ القوانين.

ولكن “الفوائد العملية”، على حد قول السيد ليمان، “مرهونة بالقدرة على استعمال المعلومات… ولا يضمن مجرد النفاذ إلى المعلومات النفاذ إلى الأدوات التي تسمح بتأويل هذه المعلومات أو الوسائل الكفيلة بتحويلها إلى منتجات أو عمليات.

وقال السيد مريديث إن الويبو تقدم على إصدار المعلومات المتعلقة بالبراءات ونشرها عبر قاعدة بياناتها “ركن البراءات” وعلى تعزيز استعمال هذه المعلومات من خلال التدريب والحلقات الدراسية والدراسات التقنية.

واستطرد السيد مريديث قائلاً إن ذلك أمر يهم نقل التكنولوجيا لأنه يتيح تحليل الاتجاهات في استصدار البراءات وكذلك الشركات المعنية ويسمح للمهتمين بالنقل التقني تقييم ملكية حقوق الملكية الفكرية ونطاقها الجغرافي وحالتها القانونية في إقليم معين.

Creative Commons License"الخبراء يجتمعون لمناقشة دور الملكية الفكرية في نقل التكنولوجيا البيئية" by Intellectual Property Watch is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 4.0 International License.

Leave a Reply